ابن قيم الجوزية

32

الأمثال في القرآن

أراد الدنيا وأطاع . . شيطانه ) ، وقال ابن زيد ( 166 ) : ( كان هواه مع القوم ) يعني الذين حاربوا موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وقال يمان : ( اتبع امرأته لأنها هي التي حملته على ما فعله ( 167 ) ، فإن قيل الاستدراك بلكن يقتضي أن يثبت بعدها نفي ( 168 ) ما قبلها أو ينفي ما أثبت كما تقول : لو شئت لأعطيته لكني لم أعطه ولو شئت لما فعلت كذا لكني فعلته ، فالاستدراك يقتضي ( ولو شئنا لرفعناه بها ) ولكنا لم نشأ ، أو فلم نرفع ولكنه أخلد ( 169 ) فكيف استدرك بقوله : ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) بعد قوله : ( ولو شئنا لرفعناه ( 170 ) بها ) قيل : هذا من الكلام الملحوظ فيه ( 171 ) المعنى المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني ، وذلك أن مضمون قوله : ( ولو شئنا لرفعناه بها ) أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات من ايثار الله ومرضاته على هواه ولكنه آثر الدنيا وأخلد إلى الأرض واتبع هواه ، وقال الزمخشري ( 172 ) ( المعنى ولو لزم آياتنا لرفعناه بها فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه قال : ألا ترى إلى قوله : ( ولكنه أخلد ) فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله فوجب أن تكون ( ولو شئنا ) في معنى ما هو فعله ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ : فهذا ( 173 ) منه شنشنة نعرفها من قدري ناف للمشيئة العامة مبعد للنجعة في جعل كلام الله معتزليا

--> ( 166 ) انظر زاد المسير 3 / 290 والبغوي 2 / 315 والقرطبي 7 / 322 . ( 167 ) الكشف والبيان 131 وزاد المسير 3 / 290 وفتح القدير 2 / 265 . ( 168 ) في م ، ع ( يثبت بعدها ما نقى قبلها ) . ( 169 ) ليست في م . ( 170 ) الأعراف : 176 . ( 171 ) في م ، ع ( جانب المعنى ) . ( 172 ) هو أبو القاسم جار الله محمد الزمخشري المتوفى سنة 538 ه‍ وكان عالما وإماما باللغة والنحو والتفسير انظر تفسيره الكشاف 1 / 587 ويفضل قراءة النسخة الخاصة بالكشاف المحققة لبيان ما فيها من الاعتزال والتعليق عليها . ( 173 ) انظر الكشاف 2 / 131 بنفس النص .